السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
241
قاعدة الفراغ والتجاوز
باتيان ركوعين ولكن لا يدري انه أتى بهما في الركعة الأولى حتى تبطل صلاته بزيادة الركوع أو انه أتى بأحدهما في الركعة التي بيده وهو في القيام الذي بعده حتى تصح صلاته فقد أفتى السيد ( قدّس سرّه ) في العروة ببطلان الصلاة لكون شكه في الركوع في المحل فلا بد له من الاتيان به ، ومعه يعلم بزيادة الركن وبطلان الصلاة ، بل لا يعقل الاعتناء بهذا الشك والاتيان بالركوع للعلم بعدم الأمر به في المقام اما لامتثاله أو لبطلان الصلاة بزيادة الركوع فيها . وبتعبير اخر ان المصلي في المقام وان كان يعلم بعدم الأمر بالركوع في هذه الركعة امّا للاتيان به وامتثال أمره أو لبطلان الصلاة بزيادة الركوع في الركعة الأولى الّا انه تبقى ذمته مشغولة بلحاظ الاتيان بأصل الصلاة مع الركوع في الركعة الثانية لعدم وجود ما يحرز به ذلك لا وجدانا - وهو واضح - ولا تعبدا لعدم جريان قاعدة التجاوز في الشك في المحل وعدم جدوى استصحاب عدم زيادة الركوع لأنه لا يثبت ايقاع ركوع الركعة الثانية فيجب عليه إعادة الصلاة ومعه لا موجب لا تمام ما بيده أيضا فله قطعه والإعادة . وقد نوقش في هذا الكلام من قبل بعض الاعلام بأنه يمكن تصحيح الصلاة بقاعدة الفراغ بناء على ما هو الصحيح من جريانها في الأجزاء أيضا لان المكلف يجب عليه الاتيان بركوعين وسجدات اربع في الصلاة الثنائية مثلا مع سائر الأجزاء بالترتيب المخصوص فحيث ان المصلّي في مفروض الكلام بالنسبة إلى أصل الاتيان بالركوعين غير شاك وانما شكّه في وقوع الركوع الثاني بالترتيب المقرر له شرعا وهو كونه بعد سجدتي الركعة الأولى - والمفروض احرازهما واحراز أصل الركوع - فشكه هذا شك في صحّة الركوع الواقع بعد الفراغ عن وقوعه فمقتضى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الركوع هو وقوعه صحيحا وهذا بعينه معنى كونه واقعا في الركعة الثانية « 1 » وليس ملازما له ليقال بأنه من الأصل المثبت .
--> ( 1 ) - الدرر الغوالي ، ص 34 .